الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
284
الاجتهاد والتقليد
وثانيا : سلّمنا ذلك ، لكن أيّ أمر يتمشّى من سيرة المقلّدين ، لأنّ حجّيّة السيرة إنّما هي من باب الكشف القطعي عن رضاء الرئيس ، على القول بحجّيّة الظنّ الخاصّ ؛ ومن باب الكشف الأعمّ من القطعي والظنّي ، على القول بالظنّ المطلق ؛ ومن البيّن أنّ هذه السيرة لا يكشف عن رضاء الرئيس ولا عن تقريره ، لا قطعيّا ولا ظنّيّا ، للقطع بأنّ التقليد على هذا النحو لم يكن متعارفا في زمن الأئمّة عليهم السّلام حتّى يكون عدم نهيهم عليهم السّلام عن التعيين ، مع اطّلاعهم عليهم السّلام به كاشفا عن رضائهم به . سلّمنا كونه متعارفا ، لكن عدم نهيهم عن التعيين أعمّ من كون التعيين لازما على وجه الوجوب العيني ، أو على وجه التخييري ، فإنّه أيّ عيب في كون وجوب التعيين تخييريّا وعدم النهي من التعيين ، مع استقرار السيرة على التعيين ، لعلّه كان من أجل أنّ التعيين أحد فردي الواجب المخيّر ، والعام لا دلالة له على الخاصّ ؛ فتأمّل جدّا . الثالث : البرهان القطعي على وجه الترديد والدوران ، بيانه : أنّ هذا العامي الآخذ بالحكم من دون التعيين ، إمّا يصدق عليه وصف التقليد أم لا ؛ وعلى الثاني إمّا هو مقلّد لكلّ واحد من المجتهدين المتّفقين ، فيكون في البين تقليدات عديدة بعدد المجتهدين ؛ وإمّا مقلّد للمجموع من حيث المجموع ، بأن لا يكون قول كلّ مجتهد بانفراده دليلا على المقلّد ، بل الدليل هو قول كلّهم بوصف الانضمام ، كما في حجّيّة قول الشاهدين ؛ وإمّا مقلّد للواحد المعيّن ؛ وإمّا مقلّد للواحد المبهم ، بمعنى أنّ المقلّد بالفتح ، هو أحدهم الكلّي . وكلّ الاحتمالات فاسدة . أمّا الأوّل ، فأوّلا : لصدق التقليد عليه ، لأنّ التقليد على ما قرّر آنفا ، هو العمل بقول الغير من غير دليل عليه ، وذلك مطلق بالنسبة إلى صورة التعيين وعدمه . وثانيا : بعد ما لم يصدق عليه التقليد وليس مجتهدا أيضا ، فأعماله الصادرة على هذا النحو من التقليد باطلة ، لكونها لا عن اجتهاد ولا عن تقليد ، فيلزم عليه التقليد على نحو يصدق عليه الاسم ، وهو التقليد مع التعيين .